الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

61

تفسير روح البيان

مثل أحد ذهبا من الفضيلة ما أدرك أحدهم بانفاق مد من الطعام أو نصيف له وفي حديث آخر اللّه اللّه في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن ابغضهم فببغضي ابغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ومن آذى اللّه فيوشك ان يأخذه اى يأخذه اللّه للتعذيب والعقاب وفي الصواعق لابن حجر وكان للنبي عليه السلام مائة الف وأربعة عشر ألف صحابي عند موته انتهى وفي حديث الاخوة قال أصحابه نحن اخوانك يا رسول اللّه قال لا أنتم أصحابي وإخواني الذين يأتون بعدي آمنوا بي ولم يروني وقال للعامل منهم اجر خمسين منكم قالوا بل منهم يا رسول اللّه قال بل منكم رددوها ثلاثا ثم قال لأنكم تجدون على الخير أعوانا كما في تلقيح الأذهان يقول الفقير يلزم من هذا الخبران يكون الاخوان أفضل من الأصحاب وهو خلاف ما عليه الجمهور قلت الذي في الخبر من زيادة الاجر للعامل من الاخوان عند فقد ان الأعوان لا مطلقا فلا يلزم من ذلك ان يكونوا أفضل من كل وجه في كل زمان قال في فتح الرحمن وقد اجتمع حروف المعجم التسعة والعشرون في هذه الآية وهي محمد رسول اللّه إلى آخر السورة أول حرف المعجم فيها ميم من محمد وآخرها صاد من الصالحات وتقدم نظير ذلك في سورة آل عمران في قوله ثم انزل عليكم من بعد الغم امنة نعاسا الآية وليس في القرءان آيتان في كل آية حروف المعجم غيرهما من دعا اللّه بهما استجيب له وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد رسول اللّه فتح مكة وقال ابن مسعود رضى اللّه عنه بلغني انه من قرأ سورة الفتح في أول ليلة من رمضان في صلاة التطوع حفظه اللّه تعالى ذلك العام ومن اللّه العون تمت سورة الفتح المبين بعون رب العالمين في منتصف صفر الخير من شهور سنة الف ومائة واربع عشرة التفسير سورة الحجرات ثماني عشرة آية مدينة بإجماع من أهل التأويل تفسير سورة الحجرات بسم الله الرحمن الرحيم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تصدير الخطاب بالنداء لتنبيه المخاطبين على أن ما في حيزه امر خطير يستدعى مزيد اعتنائهم بشأنه وفرط اهتمامهم بتلقيه ومراعاته ووصفهم بالايمان لتنشيطهم والإيذان بأنه داع إلى المحافظة ورادع عن الإخلال به لا تُقَدِّمُوا امرا من الأمور بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ولا تقطعوه الا بعد ان يحكما به ويأذنا فيه فتكونوا اما عاملين بالوحي المنزل وما مقتدين بالنبي المرسل ولفظ اليدين بمعنى الجهتين الكائنتين في سمت يدي الإنسان وبين اليدين بمعنى بين الجهتين والجهة التي بينهما هي جهة الامام والقدام فقولك جلست بين يديه بمعنى جلست امامه وبمكان يحاذى يديه قريبا منه وإذا قيل بين يدي اللّه امتنع ان يراد الجهة والمكان فيكون استعارة تمثيلية شبه ما وقع من بعض الصحابة من القطع في امر من الأمور الدينية قبل ان يحكم به اللّه ورسوله بحال من يتقدم في المشي في الطريق مثلا لو قاحته على من يجب ان يتأخر عنه ويقفو اثره تعظيما له فعبر عن الحالة المشبهة بما يعبربه عن المشبه بها وَاتَّقُوا اللَّهَ في كل ما تأتون وما تذررن من الأقوال والافعال إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ